سعاد الحكيم

990

المعجم الصوفي

صفتي الفاعلية والمفعولية ، أو حضرتي الوجوب والامكان 4 . يقول ابن عربي : « فان الحق سبحانه قد عبّر عنهما ، اعني هاتين الصفتين المتكررتين : بفاعلية ومفعولية ، باليدين تارة ، والحرفين اللذين هما : كن تارة . . . » ( بلغة الغواص ق 125 ) كما ننقل نصا للحاتمي من كتابه شجرة الكون ، نلمس فيه تقابل الخلق في مواجهة « كن » ، وهو على طوله مهم في تعبيره على صفة التقابل هذه ، يقول : « فاني نظرت إلى الكون وتكوينه ، وإلى المكنون وتدوينه ، فرأيت الكون كله : شجرة ، وأصل نورها ، من حبة كن . . . فظهر عن جوهر الكاف معنيان مختلفان : كاف الكمالية « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » [ 5 / 3 ] وكاف الكفرية « فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ » [ 2 / 253 ] ، وظهر جوهر النون : نون النكرة ونون المعرفة فلما أبرزهم [ ابرز الحق المخلوقات ] من العدم 5 ، على حكم مراد القدم ، رش عليهم من نوره . فاما من اصابه ذلك النور ، فحدق إلى تمثال شجرة الكون المستخرجة من حبة كن ، فلاح له في سر كافها تمثال « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ » [ 3 / 110 ] ، واتضح له من شرح نونها « أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ » [ 39 / 22 ] . وأما من اخطأه ذلك النور ، فطولب بكشف المعنى المقصود . من حرف كن ، فإنه غلط في هجائه . . . فنظر إلى مثال كن ، فظن أنها كاف كفرية ، بنون نكرة ، فكان من الكافرين . وكان حظ كل مخلوق ، من كلمة كن 6 ، ما علم من هجاء حروفها . . . فواحد شهد كاف الكمالية ونون المعرفة ، وواحد شهد كاف الكفر ونون 7 النكرة . . . » ( شجرة الكون ص ص 2 - 3 ) . نرى ان ابن عربي جعل « كن » ، أصل الكون . منسجما مع موقفه من الموجودات ، التي هي كلمات اللّه . فالكلمة : عين الموجودات . ولذلك رأى في « كن » الصفتين ، التي ينتج عن تقابلهما ، انقسام المخلوقات بين : الهدى والضلال ، بين الكفر والايمان . وما إلى ذلك من المواقف المتقابلة . يقول : ( 1 ) « . . . كلمة الحضرة [ - كن ] قد تكون أعيان الذوات ، إذا كانت من أهل الاختصاص وتنفعل عنها ما ينفعل عن كلمة الحضرة ، فتكون هذه الذات رداء على الكلمة ، وتكون الكلمة مرتدية لها ، فينطلق على هذه